كتبت : سميرة عبد العليم

النقابية والناشطة النسوية
المنسقة الوطنية للاتحاد الدولي للخدمات العامة في فلسطين

قبل أي شيء لابد وان نؤمن جميعا … بأنه مازال هناك استمرار لوجود فجوات نوعيـة كبيـرة بـين الرجال والنساء في فلسطين وخصوصا قطاع غزة وأن رغم نضال المرأة العاملة الطويل والانجازات التي حصلت عليها إلا أنه مازال الطريق طويل لتحقيق المساواة وعدم التمييز للمرأة العاملة ….ولكي تتحقق المساواة وعدم التمييز يجب إعادة البحث في قضاياها والعمل بصورة نشطة على تحقيقهما في إطار فكرى يؤمن بحقـوق الإنسان والدفاع عن حق المساواة.
,ولكن التناقض الحالي الموجود في التشريعات والممارسات الاجتماعيـة قـد أدى إلى ازدواجية واضحة في حقوق المرأة العاملة ففي حين تتمتع المرأة بحقوق المساواة في بعض المجالات العامة إلا أنها ترزح تحت عبء التشريعات المنافية للمساواة ولقد أدى هذا التناقض إلى استمرار الأدوار التقليدية فى المجتمع لكل من الجنسين والتي لاتعترف بالمساواة وتكرس للتمييز بين الرجل والمرأة مما إلي عقبة كبرى في سبيل العمل اللائق للمرأة.
هذا كله انعكس علي واقع النساء في النقابات العمالية وتهميشهم للوصول الي مراكز صنع القرار النقابي ..هناك علاقة طردية بين النساء في سوق العمل وبين عضوية النساء في النقابات .. وهنا أتحدث عن القطاع الغير منظم ويضم اكثر من 65% من الأيدي العاملة النسوية ( قطاع غير منظم يعني قطاع لا يخضع للرقابة لا يخضع للقوانين لا تتوفر فيه بيئة عمل لائقة من صحة وسلامة مهنية ) بلغت نسبة النساء في سوق العمل حوالي 19,4% ونسبة النساء المنتسبات للنقابات في غزة تجاوزت هذه النسبة بكثير بالرغم من أنه لا توجد قاعدة بيانات منتظمة للنساء في النقابات ولكن نسبة النساء في مجالس الإدارية للنقابات بلغت 32% وهذه نسبة أكبر من نسبتها في سوق العمل
هذا ليس انجاز اكثر مهو فجوة بين الواقع وبين ما يجب أن يكون (طيب من وين جاءت هذه النسبة – من السيطرة الحزبية علي النقابات فالنساء بالمجالس الإدارية هن من أحزاب وليست من قواعد عمالية) وهذا يحتاج لحديث آخر .

أزمة كورنا عرت كل الواقع وأظهرت هشاشة قطاع العمال وعدم وجود حماية لهذه القطاعات الفقيرة والمهمشة وهم الأكثر عرضة للوباء ولحالات الوفاء. وظهر الفقر واضح في قطاع عمال المياومة من النساء والرجال رغم الجهود المبذولة لحمايتهم وتعويضهم.

وجدنا أن النساء يدفعن ضريبة الوباء وضريبة العمل وضريبة تفرد الحكومة والأحزاب بالتعويضات حيث لم تبلغ نسبة النساء المستفيدات من صندوق وقفة عز أو المنحة القطرية لمتضرري كورنا 1% وهذا يضعنا أمام منظور حقيقي لواقع وأزمة النساء وعدم وجود حماية لهن والتميز علي أساس النوع الاجتماعي من القمة للقاع.
نحن كنقابات وممثلات للحركة النسوية النقابية نطالب بتحقيق المساواة والتوزيع العادل للموارد من منطلق ايمانا بانه الحق في المساواة وعدم التمييز هو أحد الحقوق الأساسية في المجتمع الديمقراطي ، وأن تحقيقهما يضمن تحقيق جميع سائر الحقوق، وللمطالبة بالمساواة وعدم التمييز جوانب كثيرة: لمطالبة بتعامل متساو تجاه كلّ فرد، والمطالبة بتوزيع عادل للموارد العامة والحماية القانونية التي كفلتها منظمة العمل الدولية ضمن اتفاقيات عدم التميز ومنها:
اتفاقية التمييز في الاستخدام والمهنة رقم 111لسنة 1958.
اتفاقية العمال ذوي المسئوليات العائلية رقم 156لسنة 1981 والتي تنطبق على العمال من الجنسين الذين لديهم مسئوليات تتعلق بأطفالهم عندما تحد هذه المسئوليات من امكانية مزاولة نشاط اقتصاديا اأو الترقي به
.”إاتفاقيةحماية الأمومة رقم 183لسنة 2000.
اتفاقية المساواة في الأجور رقم 100لسنة 1951،
حيث تعتبر هذه الاتفاقيات من أهم ما تناولت أوضاع المرأة العاملة وما يجب أن يتوفر لها من حماية داخل بيئة العمل وما يجب أن تمتلكه من مطالب أساسية، تتناول لمهارات الدراسية والمهنية المتاحة لضمان ارتقاء المرأة للوظائف المهنية والإدارية الأعلى، ومساعدتها على تجاوز العقبات للقضاء على كل صور التمييز في مجال العمل.
وكان النا دور واضح في تعديل بنود قانون العمل وخاصة الباب الذي يتعلق بعمل النساء كما كنا جاهدات بإقرار قانون الحد الأدنى للأجور وهو 1450ش وكان لنا ملاحظات مهمة علي قانون الضمان الاجتماعي.

في النهاية نحن أمام تحديات مقلقة جمعيها تتعلق بالتميز علي أساس النوع الاجتماعي وقضية النساء لا تخص النساء وحدهم وانما تخص المجتمع بأكمله لذا يجب علينا التكاثف من اجل انهاء التميز وخلق العدالة الاجتماعية وإعادة الاعتبار لعمل النساء وأهميته في عملية التنمية المستدامة وأيضا ضرورة ادراج النساء في مراكز صنع القرار من اجل مجتمع ديمقراطي عادل.