الأسرة والمرأة ما بين العنف المجتمعى والانقسام

الأسرة والمرأة ما بين العنف المجتمعى والانقسام إلى متى ؟!
كتب : د. بسام سعيد
الاكاديمي والمختص في مجال التنمية والاسرة

في غمرة الأحداث التي عشناها ونعيشها ليس من الإنصاف أن ننسى أو نتناسى ماحل بالأسرة الفلسطينية والمرأة من صعاب وتحديات في ظل الانقسام والواقع المجتمعي المعاش؛ حيث طالت الصعاب البناء الاجتماعي للأسرة ويأتي هذا المقال كتذكير بواقع الحال ودق جدران الخزان ،فالانشطار والتشظي حدث بفعل الانقسام وتعدد الولاءات وغياب ثقافة التسامح وتقبل الاخر رغم أن الاختلاف في وجهات النظر امر سليم وظاهرة صحية، ولكن الاستقطاب الفصائلي والتعصب الفئوي والديني المقيت ادى الى فقدان المناعة الداخلية للأسرة واحدث انشطار وتشظى في العلاقات البينية.

فالانقسام احدث شرخ واضح في العلاقات الأسرية سواء بين الأزواج أو بين الأبناء والعائلة الواحدة وصل إلى حد القطيعة الاسرية وفى طريقة اختيار الزوج أو الزوجة حسب اللون السياسي أو ما يمكن أن نسميه الزواج الأيديولوجي! ولا نغالى ان قلنا بأن أكثر من تأثر بنتائج الانقسام البغيض المرأة عمود البيت.

فبفقدان الزوج أو الابن والمناكفة السياسية وتضييق هامش الحرية الفكرية والعمل السياسي اجبر العديد من الأزواج على الهجرة خارج الوطن وألقى العبء على كاهل المرأة لتكون ام واب في نفس الوقت بفعل الخوف المستمر على الاولاد وصعوبة اللحاق بالأزواج وضغط عملية التنشئة الاجتماعية.

وأضاف التعطل الوظيفي والبطالة بفعل الحصار والحروب الى زيادة اوقات الفراغ والجلوس في البيت لدى كثير من الأرواح مما أنتج عنف أسرى وطلاق وهجر زوجات وتعدد زوجات وزد على ذلك العنف اللفظي والجسدي، وواجهت المرأة الارملة ضحية الحروب مشكلات جمة كتدخل اهل الزوج في حياتها وتضييق الخناق عليها وتزوجها مما لا ترغب وكذلك البحث عن تأمين لقمة العيش ومستقبل الأطفال من كفالة جمعيات وكابونات غذائية !!

وأظهرت الإحصاءات التي رصدتها تقارير المؤسسات النسوية ومؤسسات المجتمع المدني وحقوق الإنسان ارتفاعا ملحوظا في العنف وازدياد حالات الانتحار والقتل بوتيرة متصاعدة حيث كان المعتدى فيها علي صلة قرابة من الدرجة الاولى من داخل الأسرة وان الجرائم ارتكبت بدوافع مختلفة منها العنف المبنى على النوع الاجتماعي والشجارات العائلية والقتل على ما يسمى بشرف العائلة !.امام هذا الواقع الصعب لا أبالغ حين اقول ان مواجهته يتطلب تحدى الموروث الثقافي والذى ينظر للمرأة نظرة دونية كتابع وليس شريك ،وكذلك يتطلب تحدى تعليمي وصحى ونفسى ونضال سياسي ومن ثم النضال من أجل تحقيق المساواة في حضور المرأة المجتمعي والابقاء عل ما حققته من مكتسبات وعدم اغفال حقها في التعليم والمشاركة السياسية واختيار شريك الحياة وحقها في الميراث وخاصة في المناطق المهمشة وان لا يقتصر مجال التوعية على الصعيد النخبوي.

وكذلك لابد من إقرار قوانين تضمن القضاء على العنف والتمييز ضد المرأة وفى مقدمتها قانون عقوبات عصري فلسطيني يضمن حق الدولة في حماية النظام الاجتماعي وكذلك فرض عقوبات على الأفراد الذين يهددون سلامة وأمن المجتمع وتوفير حماية فاعلة للمرأة من الجرائم الواقعة عليها وضرورة الإسراع في إقرار مسودة قانون حماية الأسرة من العنف مع الأمنيات بتوحيد الحركة النسوية فهل من مجيب.